وأما عودُه إلى الخنزير، فلا يجوزُ قطعًا؛ لأن الذكاةَ لا تعمل فيه شيئًا، وكذا لا يجوز عودُه إلى ما أُهِل بهِ لغير الله؛ لأنه استثناءٌ منقطعٌ؛ لاختلاف الحكم فيه (¬1).
* إذا تمَّ هذا، فقد اتفقوا على أن الأكيلةَ والمنخنقةَ والموقوذةَ والمترديةَ والنطيحةَ إذا رُجي حياتُها، حَلَّتْ بالذكاة.
وإن انتهتْ إلى حالٍ لا تُرجى حياتُها.
فقال قوم: تحل بالذكاة، ويروى عن عليِّ وابنِ عباسٍ (¬2).
وبه قال أبو حنيفةَ (¬3).
وقال قومٌ: لا يحلُّ، وإليه ذهبَ الشافعيُّ وأبو يوسفَ (¬4).
وعن مالكٍ قولان، كالمذهبين (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 299)، و "التمهيد" لابن عبد البر (5/ 140)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 25)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 322).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 72)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 253)، و"أحكام القرآن" للجصاص (3/ 299).
(¬3) وهو الراجح من مذهب الإمام أحمد. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 300)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (5/ 51)، و "رد المحتار" لابن عابدين (6/ 295)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 323).
(¬4) وقول محمد بن الحسن من الحنفية أيضًا. انظر: "مختصر المزني" (ص: 283)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (5/ 50).
(¬5) ولعل الراجح من مذهبه أنها لا تحل. انظر: "التمهيد" (5/ 141)، و"الاستذكار" كلاهما لابن عبد البر (5/ 253)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 26).