كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

"فلا تأكلْ، فإنما سَمَّيْتَ على كلبِك، ولم تُسَمِّ على غيره" (¬1).
وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأحمدُ (¬2)، والثوريُّ (¬3)، وهو (¬4) قولُ ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما (¬5) -، وبه نأخذُ.
وذهب قومٌ إلى إباحةِ ما أكلَ منهُ الكلبُ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ثعلبة الخشني: "إذا أرسلتَ كلبكَ المُعلَّم، وذكرتَ اسمَ اللهِ فَكُلْ"، قال أبو ثعلبة: قلت: وإن أكلَ منهُ يا رسول الله؟ قال: "وإن أكلَ" (¬6)، رواه أبو داود.
وبهذا قال مالكٌ والشافعيُّ في أضعفِ قوليه (¬7).
ويروى عن ابنِ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما (¬8) -.
قال أهلُ العلمِ بالترجيحِ (¬9): وحديثُ عديّ أرجحُ؛ لكونه
¬__________
(¬1) رواه البخاري (5168)، كتاب: الذبائح والصيد، باب: إذا وجد مع الصيد كلبًا آخر، ومسلم (1929)، كتاب: الصيد والذبائح، باب: الصيد بالكلاب المعلمة.
(¬2) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (2/ 226)، و"أحكام القرآن" للجصاص (3/ 312)، و "الهداية شرح البداية" للمرغيناني (4/ 117)، و"المغنى" لابن قدامة (9/ 297).
(¬3) انظر: "شرح السنة" للبغوي (11/ 195)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 70).
(¬4) في "ب": "وهذا".
(¬5) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (8513)، و "تفسير الطبري" (6/ 92).
(¬6) رواه أبو داود (2852)، كتاب: بالصيد، باب: في الصيد.
(¬7) انظر: "الكافي" لابن عبد البر (ص: 182)، و"شرح مسلم" للنووي (13/ 75).
(¬8) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (2/ 226)، و"مصنف عبد الرزاق" (8516)، و"شرح السنة" للبغوي (11/ 195).
(¬9) سلكت طائفة مسلك الجمع بين الحديثين وقالوا: لا تعارض بين الحديثين على =

الصفحة 86