كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

وبه قالَ فقهاءُ الأمصارِ (¬1)، ويروى عن ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما (¬2) -.
وتمسَّكوا: إما بالقياسِ على الكلابِ، فكل ما قَبِلَ التعليمَ فهو آلةٌ لذكاةِ الصيد، وإما بأنه مشتق من الكَلَبِ الذي هو الشدة، لا من اسمِ الكَلْب، فيكونُ معناه: مُغْرينَ للجوارحِ على الصيد، وبهذا فسرهُ ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-.
* فإن قال قائل: فهل الإغراءُ أو الإرسالُ واجبٌ في الاصطيادِ، أولا؟.
قلت: هو واجب في قولِ جمهور العلماء، فلا يَحِلُّ ما أمسكه الكلبُ باسترساله؛ لقوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4]، أي: مُغْرين؛ كما فسره ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أرسلتَ كلبكَ المُعَلَّمَ".
فإن قال: فهل تجُدُ في الآية دليلًا غيرَ تفسير ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-؟ قلت: نعم، قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4]، أي: على الاصطياد؛ إذ لا يجوزُ عودُ الضَّميرِ على الأكل، ويكون المرادُ التسميةَ عندَ الأكل، وإذا تعيَّنَ ذلك، وتعين وجوبُ التسمية عند من يقول به، تعينَ القولُ عنده بوجوبِ الإرسال (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 309)، و "الحاوي الكبير" للماوردي (15/ 6) و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 277)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 296).
(¬2) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (8497)، و"تفسير الطبري" (6/ 90).
(¬3) انظر: "المحلى" لابن حزم (7/ 467)، و"معالم التنزيل" للبغوي (2/ 12)، و"الكافي" لابن قدامة (1/ 482).

الصفحة 88