كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

فإن قال: ما دلَّك على ما قلتَ من أن المرادَ التسميةُ عندَ الإرسال، لا عند الأكل؟
قلت: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أرسلت كلبكَ المعلَّمَ وذكرتَ اسمَ اللهِ فَكُلْ" (¬1).
* وقد أجمع المسلمون على مشروعية التسمية عندَ الإرسالِ على الصيد، وعند الرمي، وعند الذبح.
وإنما اختلفوا هل ذلك على الوجوب، أو على الندب؟
فقال أهلُ الظاهرِ بوجوبِها مطلقًا (¬2)، وهو الصحيح عندَ أحمدَ في صيدِ الجوارحِ دونَ السهمِ (¬3)، ويروى عن ابنِ سيرينَ وأبي ثورٍ (¬4).
وقال قومٌ باستحبابها مطلقًا، وبه قال الشافعيُّ ومالكٌ في إحدى الروايات عنه (¬5).
وقال جمهورُ أهلِ العلم: إن ترَكها سهوًا، حَلَّتِ الذبيحةُ والصيدُ، وإن تركَها عمدًا، فلا، وبه قالَ مالكٌ، وأبو حنيفةَ (¬6)، والثوريُّ (¬7).
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) انظر: "المحلى" لابن حزم (7/ 462)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 293).
(¬3) انظر: "مختصر الخرقي" (ص: 134)، و"الكافي" (1/ 482)، و"المغني" كلاهما لابن قدامة (9/ 292).
(¬4) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 250)، و"شرح السنة" للبغوي (11/ 193)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 293).
(¬5) انظر: "المدونة الكبرى" (3/ 54)، و"الأم" للإمام الشافعي (2/ 227)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (15/ 10).
(¬6) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 289)، و "المبسوط" للسرخسي (11/ 239)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 250).
(¬7) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 250)، و"شرح البخاري" لابن بطال (5/ 380).

الصفحة 89