كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

الكتابيِّ لا تحل إذا سمعه يُسَمّي غيرَ الله، وهذا شيء قد قدمتُه (¬1) عندَ قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ} [المائدة: 3].
والذي عليه جمهورُ أهلِ العلمِ العملُ بآيةِ المائدةِ، وأن ذبائحَهم حلالٌ مطلقا؛ كما أطلقه اللهُ سبحانه، سواءٌ سَمَّوا اللهَ عليها، أم لا (¬2).
وادعى بعضُهم الاتفاقَ عليه (¬3)، ونسبه إلى عليٍّ رضي الله تعالى عنه (¬4).
ثم اختلفت بهم (¬5) الطرقُ.
فرويَ عن أبي الدرداءِ وعُبادة بنِ الصامتِ وعِكرمة (¬6): أنهم قالوا: آيةُ المائدةِ ناسخةٌ لآيةِ الأنعام (¬7).
والذي عليه جُمهور السلفِ والخلفِ العملُ بآية المائدة، فمن يشترطُ التسميةَ يقولُ بالتخصيص، ومن لم يشترطْها يقولُ بالتأويل، وأما القولُ بالنسخِ فبعيدٌ؛ لإمكانِ الجمعِ بين الآيتين (¬8).
¬__________
(¬1) في "ب": "قدمناه".
(¬2) انظر: "المجموع" للنووي (9/ 75)، و "الكافي" لابن عبد البر (ص: 187)، و "المبسوط" للسرخسي (24/ 27)، و "شرح السنة" للبغوي (11/ 195).
(¬3) لعله يقصد الكيا الطبري. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 76).
(¬4) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (3/ 439)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 296).
(¬5) في "ب": "بهؤلاء".
(¬6) انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (1/ 439)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 76).
(¬7) انظر: "المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 27 - 28)، و"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 33)، و"قلائد المرجان" (ص: 108).
(¬8) انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (1/ 442)، و "تفسير ابن كثير" (2/ 171).

الصفحة 91