كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)
فهذه التسميةُ هيَ المندوب إليها عندَ الأكلِ، وليست هي التسيمةُ عندَ الذكاة، ولو كانَ حَرامًا، لم يأمرْهُم.
* * *
108 - (5) قوله عَزَّ وجل {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 5].
* إذا تَمَّ هذا، فهذه الإضافةُ للطَّعامِ الى أهلِ الكتابِ:
يَحتمل أن يُرادَ بها عامَّةُ ذبائِحهم.
ويحتملُ أن يُرادَ بها ما يَحِلُّ لهم مِمَّا يَطْعَمونه دونَ ما يحرم عليهم كذواتِ الظفرِ، وشحومِ الغنمِ والبقر.
وبالمعنى الأولِ قالَ الشافعيُّ (¬1)، وابنُ وَهْبٍ، وابنُ عبدِ الحَكَمِ (¬2).
وبالمنع قالَ ابنُ القاسمِ (¬3).
وفرق أشهبُ بينَ ما كانَ مُحَرَّمًا بالتوراةِ، وما كانَ مُحرَّمًا من قِبَلِ أَنْفُسهم، فأباح ما ذبحوا مِمّا حَرَّموه على أنفسهم (¬4).
وكذلك اختلفَ قولُ مالكٍ في الشحوم (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (12/ 102).
(¬2) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 330).
(¬3) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 330)، و "شرح مسلم" للنووي (12/ 102).
(¬4) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 330).
(¬5) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 296)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 331)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (7/ 126).
الصفحة 94