السبتِ، ويقرؤون التوراةَ، ولا يؤمنون بيومِ البعثِ، فما ترى يا أمير المؤمنين في ذبائحهم؟ فكتبَ: هم طائفة من أهلِ الكتابِ، وذبائحُهم ذبائحُ أهلِ الكتاب (¬1) (¬2).
* واختلفوا في نَصارى العربِ:
فذهبَ الجُمهور إلى تحليلِ ذبائحِهم (¬3)؛ لعموم الكتاب، وهو قولُ ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما (¬4) -.
وذهبَ قومٌ إلى تحريمِها، فكان على وعمرُ -رضي الله تعالى عنهما- ينهيان عن ذبائحِ بني تغلِبٍ (¬5)، وبه قال الشافعيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعالى (¬6) -.
* وكذلك اختلَفوا في الصابِئينَ:
فمنَ الناس من أطلقَ عليهمُ اسمَ أهلِ الكتِاب، وبهِ قال جابرُ بنُ زيدٍ، فألحقَهُمْ بأهله (¬7).
ومنهم من قالَ: لَيْسوا من أهلِ الكِتاب، وبه قالَ ابنُ عباسٍ ومُجاهِدٌ (¬8).
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 173)، لكن عن غضيف بن الحارث.
(¬2) ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (6/ 74) عن غضيف بن الحارث.
(¬3) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (3/ 441)، "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 322)، و "الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 258).
(¬4) انظر: "الموطأ" للإمام مالك (2/ 489)، و"تفسير الطبري" (6/ 101).
(¬5) انظر: "مسند الشافعي" (ص: 340)، و"تفسير الطبري" (6/ 101).
(¬6) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (2/ 232)، و "المجموع" للنووي (9/ 71).
(¬7) انظر: "الأموال" لأبي عبيد (ص: 655)، و"أحكام القرآن" للجصاص (4/ 283).
(¬8) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (6/ 125)، و"تفسير الطبري" (1/ 319).