* وكذلك اختلَفوا في المَجوسِ.
فذهبَ الجمهورُ إلى أنه لا تَحِلُّ ذَبائِحُهم، كما لا يَحِلُّ نِكاحُ نِسائِهم (¬1)؛ لكونهم ليسوا من أهلِ الكتاب، وهو قولُ عليٍّ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه (¬2) -.
وذهب قومٌ إلى تَحْليِلها، وهو قولُ ابنِ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما (¬3) -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتاب" (¬4).
وخَصَّصَ الأَوَّلونَ الحديثَ ببعضِ الأحكامِ، وهو التقريرُ بِبَذْلِ الجِزْيَةِ،
¬__________
(¬1) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (2/ 232)، و"الإجماع" لابن المنذر (ص: 58)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 281)، و"المبسوط" للسرخسي (24/ 27).
(¬2) انظر: "مسائل الإمام أحمد - رواية ابنه عبد الله" (ص: 264).
(¬3) لم أقف على نسبة هذا القول لابن عباس، إنما وقفت على أنه لأبي ثور، وعُدَّ قوله هذا خرق للإجماع واستنكروه كثيرًا، فقال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع، وقال الإمام أحمد: ها هنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأسًا ما أعجب هذا، يُعرِّض بأبي ثور. انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (9/ 225)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 313).
(¬4) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (1/ 278)، والإمام الشافعي في "مسنده" (209)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (10765)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (9/ 189)، عن عمر بن الخطاب.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (6/ 261): هذا منقطع مع ثقة رجاله، وقال ابن كثير في "تفسيره" (2/ 21): لم يثبت بهذا اللفظ، وإنما الذي في "صحيح البخاري": عن عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر. ولو سلم صحة هذا الحديث، فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الأشربة {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} , أو أن المراد: سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط، كما يدل عليه سياق الحديث.