كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 3)
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ" لَفْظَةٌ أَطْلَقَهَا عَلَى الْمُجَاوَرَةِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ.
٢٢٦٣ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخبَرنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "عَلَى ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ، فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللهَ وَلَا تُقَصِّرُوا عَنْ حَاجَاتِكُمْ". [١٧٠٣]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لأَجَلِ كَوْنِ الشَّيْطَانِ فِيهَا.
٢٢٦٤ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثم أدركته، فَقَالَ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم أُسْوَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَوْ كَانَ الزَّجْرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ لأَجْلِ أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ لَمْ يُصَلِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَلَى الْبَعِيرِ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ لَا تَجُوزَ الصَّلَاةُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي قَدْ يَكُونُ فِيهَا الشَّيَاطِين، ثُمَّ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الشَّيْطَانِ نَفْسِهِ، بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "إِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ" أَرَادَ بِهِ أَنَّ مَعَهَا الشَّيَاطِينَ عَلَى سَبِيلِ الْمُجَاوَرَةِ وَالْقُرْبِ. [١٧٠٤]
الصفحة 205