كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 3)
أَلَا وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ: لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ.
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَ: "لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ". أَلَا وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فُلَانًا قَالَ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ، بَايَعْتُ فُلَانًا، فَمَنْ بَايَعَ أميرا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَا بَيْعَةَ لَهُ، وَلَا لِلَّذِي بَايَعَهُ، فَلَا يَغْتَرَّنَّ أَحَدٌ فَيَقُولُ: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً، أَلَا وَإِنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً، إِلَاّ أَنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا. وَلَيْسَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ. أَلَا وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا يَوْمَ تَوَفَّى اللهُ رَسُولَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم.
إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَتَخَلَّفَ عَنَّا الأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ نَنْظُرُ مَا صَنَعُوا، فَخَرَجْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ صَالِحَانِ مِنْهُمْ، فَقَالَا: أَيْنَ تَذْهَبُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْتُ: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَأْتُوهُمْ، اقْضُوا أَمَرَكُمْ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَأْتِيَهُمْ، فَجِئْنَاهُمْ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَإِذَا رَجُلٌ مُزَّمِّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، قُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: وَجِعٌ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَامَ خَطِيبُهُمْ فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلَامِ، وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكُمْ دَافَّةٌ، وَإِذَا هُمْ قَدْ أَرَادُوا أَنْ يَخْتَصُّوا بِالأَمْرِ، وَيُخْرِجُونَا مِنْ أَصْلِنَا،
الصفحة 257