كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 3)

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لهَذَا الْفِعْل الْمَزْجُور عَنْهُ.
٢٣٩٧ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ لَهُ أَوْ لِرَجُلٍ: "أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ". [٣٥٨٧]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ؟ " أَرَادَ بِهِ سِرَارَ شَعْبَانَ.
٢٣٩٨ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ أوَ لِرَجُلٍ آخر: "أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ شَيْئًا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ"، لَفْظَةُ اسْتِخْبَارٍ عَنْ فَعَلٍ مُرَادُهَا الإِعْلامُ بِنَفِيِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْفِعْلِ الْمُسْتَخْبَرِ عَنْهُ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم لِعَائِشَةَ: "أَتَسْتُرِينَ الْجِدَارَ"، أَرَادَ بِهِ الإِنْكَارِ عَلَيْهَا بِلَفْظِ الاسْتِخْبَارِ. وَأَمَرَهُ صلى الله عليه وسلم بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ شَوَّالٍ أَرَادَ بِهِ انتهاء السِّرَارِ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّهْرَ إِذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَسْتَتِرُ الْقَمَرُ يَوْمًا وَاحِدًا وَإِذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلاثِينَ يَسْتَتِرُ الْقَمَرُ يَوْمَيْنِ. وَالْوَقْتُ الَّذِي خَاطَبَ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِهَذَا الْخِطَابِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ شَعْبَانَ كَانَ ثَلاثِينَ فمِنْ أَجْلِهِ أَمَرَ بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ شَوَّالٍ. [٣٥٨٨]

الصفحة 272