كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 3)
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَوْلِ الْمُسْلِمِ فِي الْحَوَادِثِ يَنْسُبُهَا إِلَى الأَنْوَاءِ.
٢٦٤٦ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ: حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدثنا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَا عَدْوَى، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَلَا نَوْءَ". [٦١٣٣]
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِقَوْلِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَا عَدْوَى"، أَوْ نَاسِخٌ لَهُ.
٢٦٤٧ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ: "لَا عَدْوَى"، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ: "لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ".
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِمَا كِلَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: "لَا عَدْوَى"، وَأَقَامَ عَلَى أَنْ "لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ".
فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذِئَابٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ: كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ، كُنْتَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَا عَدْوَى"، فَأَبِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ، وَقَالَ: "لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ".
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ: "لَا عَدْوَى"، وَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الآخَرَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَيْسَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ، وَلَا أَحَدُهُمَا نَاسِخٌ لِلآخَرِ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَا عَدْوَى" سُنَّةٌ تُسْتَعْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ، وَقَوْلَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" أَرَادَ بِهِ أَنْ لَا يُورِدَ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ، وَيُرَادُ بِهِ الاِعْتِقَادُ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَدْوَى أَنْ تَضُرَّ بِأَخِيهِ فِي الْقَصْدِ، وَإِنْ لَمْ تَضُرَّ الْعَدْوَى. [٦١١٥]
الصفحة 404