كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 3/ 2)

أغمد السيف ومد العنقا ... للسلامْ (¬1)
فأراه الصقر عزماً ذلقا ... لا ينامْ
أحرز ابنَيْهِ ليأبى الرهقا ... في الذِّمام (¬2)
كان في الناس زعيماً فاحتبى باعتزال
لم يطق - كالطفل - صبراً إذ نبا ... عن فصال
* * *
تبَّ ليل شدَّ فيه المئزرا ... لانتقام (¬3)
وامتطى رأيا عقيماً أغبرا ... كالجَهَام
ليته ما انسلَّ ليلاً وانبرى ... في احتدام (¬4)
في مغاني آل هود وثبا ... للصيالِ
هزَّ جِذعَ الأمن ألقى الطُّنبا ... في اختلالِ
¬__________
(¬1) لما حاصر عبد الرحمن مدينة غرناطة، وهي آخر ما التجأ إليه يوسف الفهري، اضطر يوسف إلى الصلح، فصالحه على شروط، منها: وضع ابنيه عند عبد الرحمن رهن إخلاصه الدائم.
(¬2) أحرز ابنيه: أي: أخذ عبد الرحمن ابني يوسف رهينتين ليضمن وفاء أبيهما بعهد الصلح، والرهق من معانيه: الظلم والكذب، يريد: الغدر ونقض الميثاق.
(¬3) لم تطل ليوسف حياة الراحة، فنقض العهد سنة 141 بعشرين ألفاً من البربر، فالتحق بطليطلة، إلا أن عبد الرحمن قام له حتى جيء إليه برأسه.
(¬4) انسلّ: انطلق في الخفاء. والاحتدام: اشتداد الغيظ. يقال: احتدم صدره غيظاً، وتحدم؛ أي: تغيظ.

الصفحة 83