كتاب التوكل على الله عز وجل لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ, ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلاَثَةُ, وَالِاثْنَانِ، وَالنَّبِيَّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، وَالنَّبِيَّ يَمُرُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِلَى أَنْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمَّتِي, قِيلَ: لَيْسَ بِأُمَّتِكَ، هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ, إِلَى أَنْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ, قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخُضْنَا فِي أُولَئِكَ السَّبْعِينَ، وَجَعَلْنَا نَقُولُ: مَنِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ, وَلاَ عَذَابٍ؟ أَهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ هُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ, وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا؟ إِلَى أَنْ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ, فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَنْتَ مِنْهُمْ, وَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ.
40 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِي الْغُرْفَةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الشَّرْقِيَّ، أَوِ الْكَوْكَبَ الْغَرْبِيَّ, الْغَارِبَ فِي الأُفُقِ، الطَّالِعَ فِي تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ, فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ؟ قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ.
41 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى، رَجُلاً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُحَدِّثَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عز وجل يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ.

الصفحة 223

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text