كتاب التوكل على الله عز وجل لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

56 - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ، فَشَكَا إِلَيَّ سُلْطَانَهُ وَمَا يَلْقَى مِنْهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ إِنْ أَخَذْتَ بِهِ وَتَرَكَتْ مَا سِوَاهُ كُفِيتَ أَمْرَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فِي أَمْرِكَ كُلِّهِ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ تَجِدْ مَا أَقُولُ لَكَ, قَالَ: فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَتَشَكَّرُ لِي وَيَقُولُ: إِنِّي وَاللَّهِ رَجَعْتُ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَهْلِي، وَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلاَّ أَنْ جَاءَنِي مَا أُحِبُّ.
57 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمِ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَ الأَمِيرَ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَبَكَى الرَّبِيعُ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ أَخِي، اقْصِدْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْرِكَ تَجِدْهُ سَرِيعًا قَرِيبًا، فَإِنِّي مَا ظَاهَرْتُ أَحَدًا فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ إِلاَّ اللَّهَ، فَأَجِدُهُ كَرِيمًا قَرِيبًا لِمَنْ قَصَدَهُ وَأَرَادَهُ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ.
58 - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ الأَزْدِيُّ، عَنْ شَيْخٍ، مِنَ الأَزْدِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، فَقَالَ: عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ, قَالَ: أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَأَقْصِرْ أَمَلَكَ، وَخَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ، إِنْ أَنْتَ أَصَبْتَهَا بَلَغْتَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى، وَظَفِرْتَ بِالْعِبَادَةِ, قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: التَّوَكُّلُ.
59 - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ، [حدثنا] (1) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ إِلَى عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ، أَفَأَخْرُجُ وَأَتَوَكَّلُ؟ فَقَالَ: لَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَتَوَكَّلَ لَخَرَجْتَ وَلَمْ تَسْأَلْنِي.
_حاشية__________
(1) سقط ما بين الحاصرتين من طبعة دار أطلس، واستدركناه من طبعتي مؤسسة الكتب الثقافية، ودار الخير، فأبو العباس هو عبيد الله بن جرير.

الصفحة 228

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text