كتاب الجوع لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

قَالَ: فَخَرَجْتُ فَصَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَسَانَدْتُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ، إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَنِي إِلاَّ الَّذِي أَخْرَجَكَ, فَبَيْنَا نَحْنُ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَنِي إِلاَّ الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْوَاقِمِيِّ، فَانْطَلَقْنَا فِي الْقَمَرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَتِهِ: أَيْنَ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يُسْتَعْذَبُ لَنَا مِنْ حِسْيِ بَنِي حَارِثَةَ، فَجَاءَ حَامِلاً قِرْبَتَهُ، فَعَلَّقَهَا فِي نَخْلَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً، مَا زَارَ النَّاسَ قَطُّ مِثْلَ مَا زَارَنَا اللَّيْلَةَ.
ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى عِذْقٍ فَقَطَعَهُ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ، فَجَالَ فِي الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ، أَوْ قَالَ: ذَاتُ الدَّرِّ، فَذَبَحَ وَسَلَخَ، وَأَمَرَ امْرَأَتَهُ, فَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ، وَقَطَعَ فِي الْقُدُورِ, وَأَوْقَدَ تَحْتَهَا، ثُمَّ ثَرَّدَ، وَغَرَفَ مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّحْمِ، ثُمَّ وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ وَقَدْ سَفَقَتْهَا الرِّيحُ، فَبُرِّدَتْ, فَأَسْقَانَا فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ نَاوَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِبَ، ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجْنَا وَلَمْ يُخرِجْنَا إِلاَّ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ نَرْجِعْ حَتَّى أَصَابَنَا هَذَا، لَنُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا فِي الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ.
15 - حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ, قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ, أَبُو هَاشِمٍ, صَاحِبُ الزَّعْفَرَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ, أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْ بِكُسَيْرَةِ خُبْزٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْكُسِيرَةُ يَا فَاطِمَةُ؟ قَالَتْ: قُرْصٌ خَبَزْتُهُ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُكَ بِهَذِهِ الْكُسِيرَةِ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ بَطْنَ أَبِيكِ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.

الصفحة 237

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text