كتاب الجوع لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

18 - حَدَّثَنَي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا.... قَالَ: حَدَّثَنَا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كِنَانَةُ، مَوْلَى صَفِيَّةَ، عَنْ صَفِيَّةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي, فَقَالَ: أَعِنْدَكِ يَا بِنْتَ حُيَيِّ شَيْءٌ, فَإِنِّي جَائِعٌ, فَقُلْتُ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ مَدٌّ مِنْ طَحِينٍ, قَالَ: فَأَسْخِنِيهِ, قَالَتْ: فَجَعَلْتُهُ فِي الْقِدْرِ، وَأَنْضَجْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ نَضِجَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: تَعْلَمِينَ فِي نَحْيِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ شَيْءٍ؟ فَقُلْتُ: لاَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَتْ: فَذَهَبَ هُوَ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى بَيْتَهَا, فَقَالَ: فِي نَحْيِكِ شَيْءٌ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ, قَالَتْ: فَجَاءَ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَعَصَرَ مَا فِيهِ عَلَى الْقِدْرِ، حَتَّى رَأَيْتُ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ السَّمْنِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ, وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ, ثُمَّ دَعَا بِالْبَرَكَةِ وَقَالَ: ادْعِي أَخَوَاتِكِ، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُنَّ يَجِدْنَ مِثْلَ مَا أَجِدُ, فَدَعَوْتُهُنَّ، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا, ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ، فَقُمْنَا، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخِرٌ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَ مِنْهُمْ.
19 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَاجٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَكَلْتُ خُبْزَ بُرٍّ بِلَحْمِ سَمْنٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَشَجَّأْتُ، فَقَالَ: اكْفُفْ جُشَاءَكَ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُمْ شِبَعًا أَطْوَلُكُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَمَا أَكَلَ أَبُو جُحَيْفَةَ مِلْءَ بَطْنِهِ, حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.

الصفحة 239

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text