كتاب الجوع لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

20 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَشَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةً، قَالَ: وَلَقَدْ رَهَنَ دِرْعًا عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِرَارًا يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَ فِي عِيَالِ مُحَمَّدٍ صَاعُ تَمْرٍ, وَلاَ صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لِتِسْعُ نِسْوَةٍ يَوْمَئِذٍ.
21 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَضْطَجَعٌ عَلَى سَرِيرٍ, مَرْمُولٍ بِشَرِيطٍ, لَيْسَ بَيْنَ جِلْدِهِ وَبَيْنَ الشَّرِيطِ ثَوْبٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ, حَشْوُهَا لِيفٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَانْحَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْحِرَافَةً، فَنَظَرَ، فَرَأَى الشَّرِيطَ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَبْكِي إِلاَّ لِكَوْنِي أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ كِسْرَى، وَقَيْصَرَ، فَهُمَا يَعِيشَانِ فِيمَا يَعِيشَانِ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنْتَ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَمَا تَرْضَى يَا عُمَرُ أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟ قَالَ: بَلَى، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ كَذَاكَ.

الصفحة 240

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text