كتاب التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

18 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: إِذَا قَامَ الْعَبْدُ مِنَ اللَّيْلِ تَبَشْبَشَتْ لَهُ الأَرْضُ, وَاسْتَنَارَ لَهُ مَوْضِعُ مُصَلاَهُ، وَفَرِحَ بِهِ عُمَّارُ دَارِهِ مِنْ مُسْلِمِي الْجِنِّ، فَاسْتَمَعُوا لِقِرَاءَتِهِ, وَأَمَّنُوا عَلَى دُعَائِهِ، فَإِذَا انْقَضَتْ عَنْهُ لَيْلَتُهُ, أَوْصَتْ بِهِ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَأْنَفَةَ، فَقَالَتْ: كُونِي عَلَيْهِ خَفِيفَةً, نَبِّهِيهِ لِسَاعَتِهِ, وَارْحَمِي طُولَ سَهَرِهِ إِذَا نَامَ الْبَطَّالُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُ لَيْلَتُهُ تِلْكَ, وَتُسْلِمُهُ إِلَى النَّهَارِ، وَتَقُولُ لَهُ عِنْدَ فِرَاقِهَا إِيَّاهُ: أَسْتَوْدِعُكَ الَّذِي اسْتَعْمَلَكَ فِيَّ بِطَاعَتِهِ، وَجَعَلَنِي لَكَ فِي الْقِيَامَةِ شَهِيدًا، قَالَ: وَيَقُولُ لَهُ النَّهَارُ فِي آخِرِهِ مِثْلَ ذَلِكَ.
19 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ الْيَرْبُوعِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قِيَامُ اللَّيْلِ شَرَفُ الْمُؤْمِنِينَ، وَعِزُّهُمُ الاِسْتِغْنَاءُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
20 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: قِيَامُ اللَّيْلِ مَحْيَاةٌ لِلْبَدَنِ، وَنُورٌ فِي الْقَلْبِ، وَضِيَاءٌ فِي الْبَصَرِ، وَقُوَّةٌ فِي الْجَوَارِحِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ مُتَهَجِّدًا, أَصْبَحَ فَرِحًا يَجِدُ لِذَلِكَ فَرَحًا فِي قَلْبِهِ، وَإِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ عَنْ جُزْئِهِ, أَصْبَحَ لِذَلِكَ حَزِينًا مُنْكَسِرَ الْقَلْبِ, كَأَنَّهُ قَدْ فَقَدَ شَيْئًا، وَقَدْ فَقَدَ أَعْظَمَ الأُمُورِ لَهُ نَفْعًا.
21 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: قَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: قِيَامُ اللَّيْلِ نُورٌ لِلْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَصِيَامُ النَّهَارِ يُبْعِدُ الْعَبْدَ مِنْ حَرِّ السَّعِيرِ.

الصفحة 36

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text