كتاب التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

40 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ غَيْلاَنَ، عَنْ مِيكَائِيلَ, أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: اللَّهُمَّ قَدْ تَرَى مَكَانِي, وَتَعْلَمُ حَاجَتِي، فَارْجِعْنِي اللَّيْلَةَ مِنْ عِنْدِكَ مُفْلِحًا مُنْجِحًا مُسْتَجِيبًا مُسْتَجَابًا لِي، قَدْ رَحِمْتَنِي وَغَفَرْتَ لِي، فَإِذَا قَضَى صَلاَتَهُ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لاَ أَرَى شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا يَدُومُ, وَلاَ أَرَى حَالاً فِيهَا يَسْتَقِيمُ، فَاجْعَلْنِي أَنْطِقْ فِيهَا بِعِلْمٍ، وَأَصْمُتْ فِيهَا بِحِلْمٍ، اللَّهُمَّ لاَ تُكْثِرْ لِي مِنَ الدُّنْيَا فَأَطْغَى، وَلاَ تُقِلَّ لِي مِنْهَا فَأَنْسَى، فَإِنَّهُ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى.
41 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ، قَالَ: كَانَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ يَقُولُ إِذَا قَامَ لِصَلاَةِ اللَّيْلِ: اللَّهُمَّ فِرَارِي إِلَى رَحْمَتِكَ مِنَ النَّارِ بَطِيءٌ, فَقَرِّبْ رَحْمَتَكَ مِنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَطَلَبِي لِجَنَّتِكَ ضَعِيفٌ, فَقَوِّ ضَعْفِي فِي طَاعَتِكَ يَا أَكْرَمَ الْمَسْئُولِينَ, ثُمَّ يَفْتَتِحُ لِلصَّلاَةِ.
42 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى بْنِ ضِرَارٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنِي هِلاَلُ بْنُ دَارِمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَجْفٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: كَانَ خَلِيفَةُ الْعَبْدِيُّ جَارًا لَنَا بِالْبَحْرَيْنِ, فَكَانَ يَقُومُ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ, فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ قُمْتُ أَبْتَغِي مَا عِنْدَكَ مِنَ الْخَيْرَاتِ, ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مِحْرَابِهِ, فَلاَ يَزَالُ يُصَلِّي حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي عَجُوزٌ كَانَتْ تَكُونُ مَعَهُ فِي الدَّارِ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعْهُ يَدْعُو فِي السُّجُودِ يَقُولُ: هَبْ لِي إِنَابَةَ إِخْبَاتٍ وَإِخْبَاتَ مُنِيبٍ، وَزَيِّنِّي فِي خَلْقِكَ بِطَاعَتِكَ، وَحَسِّنِّي لَدَيْكَ بِحُسْنِ خِدْمَتِكَ، وَأَكْرِمْنِي إِذَا وَفَدَ إِلَيْكَ الْمُتَّقُونَ، فَأَنْتَ خَيْرُ مَسْئُولٍ، وَخَيْرُ معَبُّودٍ، وَخَيْرُ مَشْكُورٍ، وَخَيْرُ مَحْمُودٍ.

الصفحة 42

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text