كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

33 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أخْبَرنا مَحْمُودُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ رُشَيْدٍ، عَنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ: يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنِّي قَدْ كَبَبْتُ لَكُمُ الدُّنْيَا فَلاَ تُنْعِشُوهَا بَعْدِي؛ فَإِنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي دَارٍ عُصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا، وَلاَ خَيْرَ فِي دَارٍ لاَ تُدْرَكُ الْآخِرَةُ إِلَّا بِتَرْكِهَا، فَاعْبُرُوهَا وَلاَ تَعْمُرُوهَا، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَصْلَ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا، وَرُبَّ شَهْوَةٍ أَوْرَثَتْ أَهْلَهَا حُزْنًا طَوِيلًا.
34 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، وَابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولاَنِ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: بُطِحَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا وَجَلَسْتُمْ عَلَى ظَهْرِهَا، فَلاَ يُنَازِعْكُمْ فِيهَا إِلَّا الْمُلُوكُ وَالنِّسَاءُ، فَأَمَّا الْمُلُوكُ فَلاَ تُنَازِعُوهُمُ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَعْرِضُوا لَكُمْ مَا تَرَكْتُمُوهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَاتَّقُوهُنَّ بِالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ.
35 - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ جَلِيسٌ لِلْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: مَا سَكَنَتِ الدُّنْيَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ إِلَّا الْتَاطَ قَلْبُهُ بِثَلاَثٍ: شُغْلٍ لاَ يَنْفَكُّ عَنَاؤُهُ، وَفَقْرٍ لاَ يُدْرَكُ غِنَاهُ، وَأَمَلٍ لاَ يُدْرَكُ مُنْتَهَاهُ الدُّنْيَا: طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَطَالِبُ الْآخِرَةِ تَطْلُبُهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ فِيهَا رِزْقَهُ، وَطَالِبُ الدُّنْيَا تَطْلُبُهُ الْآخِرَةُ حَتَّى يَجِيءَ الْمَوْتُ فَيَأْخُذَ بِعُنُقِهِ.

الصفحة 443

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text