كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

104 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَعْوَنُ الأَخْلاَقِ عَلَى الدِّينِ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا، وَأَوْشَكُهَا رَدًى اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَمِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَمِنَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا حُبُّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ، وَمِنْ حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ اسْتِحْلاَلُ الْمَحَارِمِ، وَمِنِ اسْتِحْلاَلِ الْمَحَارِمِ يَغْضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ غَضَبِ اللَّهِ الدَّاءُ الَّذِي لاَ دَوَاءَ لَهُ إِلَّا رِضْوَانُ اللَّهِ، وَرِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى الدَّوَاءُ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَهُ دَاءٌ. فَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُرْضِيَ رَبَّهُ يُسْخِطْ نَفْسَهُ، وَمَنْ لاَ يُسْخِطْ نَفْسَهُ لاَ يُرْضِ رَبَّهُ، إِنْ كَانَ كُلَّمَا ثَقُلَ عَلَى الْإِنْسَانِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ تَرَكَهُ، أَوْشَكَ أَنْ لاَ يَبْقَى مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ.
105 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ، قَالَ: أَخبَرَنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ، وَهُدًى بِغَيْرِ هِدَايَةٍ؟ هَلْ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُذْهِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ الْعَمَى وَيَجْعَلَهُ بَصِيرًا؟ أَلاَ إِنَّهُ مَنْ رَغِبَ فِي الدُّنْيَا وَطَالَ أَمَلُهُ فِيهَا أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَقَصُرَ أَمَلُهُ فِيهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ، وَهُدًى بِغَيْرَ هِدَايَةٍ، أَلاَ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ لاَ يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَالتَّجَبُّرِ، وَلاَ الْغِنَى إِلَّا بِالْبُخْلِ وَالْفَخْرِ، وَلاَ الْمَحَبَّةُ إِلَّا بِاسْتِحرَاجٍ فِي الدِّينِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى، أَلاَ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَنَ مِنْكُمْ فَصَبَرَ لِلْفَقْرِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى، وَصَبَرَ لِلْبَغْضَاءِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ، وَصَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ، لاَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقًا.

الصفحة 463

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text