كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

116 - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشَّامَ، فَتَلَقَّاهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَعُظَمَاءُ أَهْلِ الأَرْضِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيْنَ أَخِي؟ قَالُوا: مَنْ؟ قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالُوا: يَأْتِيكَ الآنَ. فَجَاءَ عَلَى نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ بِحَبْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْصَرَفُوا عنا. فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرَ فِي مَنْزِلِهِ إِلَّا سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَرِمحهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوِ اتَّخَذْتَ مَتَاعًا، أَوْ قَالَ شَيْئًا. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ هَذَا سَيُبَلِّ الْمَقِيلَ.
117 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ انْتُهِيَ إِلَى مَخَاضٍ بِالشَّامِ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ، فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا بِيَدِهِ، وَأَخَذَ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ، وَخَاضَ الْمَاءَ، فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. وَجَاءَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: صَنَعْتَ الْيَوْمَ صَنِيعًا عَظِيمًا عِنْدَ أَهْلِ الأَرْضِ، صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، فَصَكَّ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَوَّهْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُكَ أَبَا عُبَيْدَةَ، إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَذَلَّ النَّاسِ، وَأَحْقَرَ النَّاسِ، فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِالدِّينِ، مَهْمَا تَطْلُبُونَ الْعِزَّ بِغَيْرِهِ أَذَلَّكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

الصفحة 466

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text