كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

144 - حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ فَرْقَدً السَّبَخِيَّ، يَقُولُ: اتَّخِذُوا الدُّنْيَا ظِئْرًا، وَاتَّخِذُوا الْآخِرَةَ أُمًّا، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الصَّبِيِّ يُلْقَى عَلَى الظِّئْرِ، فَإِذَا تَرَعْرَعَ وَعَرَفَ وَالِدَتَهُ تَرَكَ الظِّئْرَ وَأَلْقَى نَفْسَهُ عَلَى وَالِدَتِهِ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ أُمُّكُمْ يُوشِكُ أَنْ تَجْتَرَّكُمْ.
145 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَى الدُّنْيَا أَنَّهُ مَنْ تَرَكَكِ فَاخْدُمِيهِ، وَمَنْ آثَرَكِ فَاسْتَخْدِمِيهِ.
146 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى الرَّاسِبِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ يَزِيدَ الأَعْرَجِ الشَّنِّيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ كَثِيرًا: بِحَسْبِكُمْ بَقَاءُ الْآخِرَةُ مِنْ فَنَاءِ الدُّنْيَا. بِأَيِّ الْعَمَلَيْنِ حَلَلْتَ إِبْقَاءَ الدَّارَيْنِ فَبِتْ به مَعَ دَارِ الْبَقَاءِ، إِنْ خَيْرٌ فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرٌّ فَشَرٌّ.
147 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ سَمِعتُ سُفْيان الثَّوْرِيُّ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الدُّنْيَا، لِأَنَّهَا دَنِيَّةٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَالُ لِأَنَّهُ يَمِيلُ بِأَهْلِهِ.
148 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي الرِّفَاعِيَّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلاَنِ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا أَمْرَ النَّاسِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لاَ أَبَا لَكَ أَمَا تَرَى النَّاسَ وَقَدْ أَتَى مَا أَهْلَكُهُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ بَعْدَمَا زَعَمُوا أَنْ قَدْ آمَنُوا؟ قَالَ: جَعَلَ يَقُولُ: ضَعْفُ النَّاسِ وَالذُّنُوبُ وَالشَّيْطَانُ، قَالَ: وَجَعَلَ يُعَرِّضُ بِأُمُورٍ لاَ تُوَافِقُ الرَّجُلَ فِي نَفْسِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: بَلْ خَرَجُوا عَنْ هَذَا الأَمْرِ بَعْدَمَا زَعَمُوا أَنْ قَدْ آمَنُوا، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَشْهَدَ الدُّنْيَا، وَغَيَّبَ الْآخِرَةَ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالشَّاهِدِ، وَتَرَكُوا الْغَائِبَ. وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ اللَّهَ قَرَنَ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَانِبِ الْأُخْرَى، حَتَّى يُعَايِنَهَا النَّاسُ مَا عَدَلُوا وَلاَ امْتَثَلُوا.

الصفحة 472

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text