كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

158 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْتُمْ أَكْثَرُ صَلاَةً، وَأَكْثَرُ صِيَامًا، وَأَكْثَرُ جِهَادًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ. قَالُوا: فِيمَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: كَانُوا أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَ مِنْكُمْ فِي الْآخِرَةِ.
159 - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ قَوْلَهُ:
أَلاَ أَيُّها الطَّالِبُ ... أَمْرًا لَيْسَ يَلْحَقُهُ
وَيَا مَنْ طَالَ بِالدُّنْيَا ... وَزَهْرَتِهَا تَعَلُّقُهُ
أَمَا يَنْفَكُّ ذَا أَمَلٍ ... صُرُوفُ الدَّهْرِ تَسْبِقُهُ
وَأَعْقَلُ مَا يَكُونُ الْمَرْءُ ... فَالْحَدَثَانُ تَطْرُقُهُ
أَرَى الدُّنْيَا تُمَنِّي الْمَرْءَ ... أَمْرًا لاَ يُحَقِّقُهُ
وَيَكْذِبُ نَفْسَهُ فِيهَا ... وَرَيْبُ الدَّهْرِ يَصْدُقُهُ
وَلَمْ أَرَ جَامِعًا ... إِلَّا يَدُ الدُّنْيَا تُفَرِّقُهُ.
160 - وَأَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِشَاعِرٍ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ:
أَلَمْ تَرَهَا تُلْهِي بَنِيهَا عَشِيَّةً ... وَيتْرُكُ فِي الصُّبْحِ الْمَجَالِسَ نُوَّحَا
وَتُنَمِّي عَدِيدَ الْحَيِّ حَتَّى إِذَا بِهَا غَدَتْ ... فَأَدَارَتْ بِالْمَنُونِ لَهُ الرَّحَا.

الصفحة 475

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text