كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

190 - وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ مِنَ الشُّعَرَاءِ:
أَمَا مَرَرْتَ بِسَاحَاتٍ مُعَطَّلَةٍ ... فِيهَا الْمَزَابِلُ كَانَتْ قَبْلُ مَغْشِيَّهْ
أَمَا نَظَرْتَ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ... بِزُخْرِفٍ مِنْ غُرُورِ اللَّهْوِ مَوْشِيَّهْ.
أَعْظِمْ بَحَمْقَةِ نَفْسٍ لاَ تَكُونُ بِمَا تُعْنَى بِهِ ... صُرُوفِ الدَّهْرِ مَعْنِيَّهْ
لِلَّهَ دَرُّ أَذَى عَيْنٍ تَقَرُّ بِهَا ... وَإِنَّهَا لَعَلَى التَّنْغِيصِ مَبْنِيَّهْ.
191 - أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ هَذِهِ الرِّسَالَةَ: أَمَّا بَعْدُ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ شَرِّ دَارٍ قَدْ أَدْبَرَتْ، وَالنُّفُوسُ عَلَيْهَا قَدْ وَلِهَتْ، وَرُزِقْتُ وَإِيَّاكَ خَيْرَ دَارٍ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَالْقُلُوبِ عَنْهَا قَدْ غُلِقَتْ، وَكَأَنَّ الْمَعْمُورَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ قَدْ تَرَحَّلَ عَنْ أَهْلِهِ، وَكَأَنَّ الْمَغْفُولَ عَنْهُ مِنْ تِلْكِ الدَّارِ قَدْ أَنَاخَ بِأَهْلِهِ، فَغَنِمَ غَانِمٌ، وَنَدِمَ نَادِمٌ، وَاسْتَقْبَلَ الْخَلْقُ خُلْدًا لاَ يَزُولُ، وَحَكَمَ عَلَيْهِمْ جَبَّارٌ لاَ يَجُورُ، فَهُنَالِكَ قُطِعَ الْهُمُومُ، وَصَغُرَ مَا دُونَهُ مِنْ مَتَاعِ هَذَا الْغُرُورِ، وَالسَّلاَمُ.
192 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا جُعِلَتْ قَلِيلًا فَمَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنْ قَلِيلٍ.
193 - أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الثَّقَفِيُّ:
فَتًى مَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا وَغَرَّتْهُ بِبَارِقِهَا ... فَلاَذَ بِهَا وَعَانَقَهَا وَبِئْسَتْ عُرْسُ عَاشِقِهَا
غَدَا يَوْمًا لِضَيْعَتِهِ لِيُصْلِحَ مِنْ مَرَافِقِهَا ... فَلَمَّا جَاءَهَا وَالشَّمْسُ تُزْهِرُ فِي مَشَارِقِهَا
تَلَقَّتْهُ جَدَاوِلُهَا تَفَجَّرُ فِي حَدَائِقِهَا ... وَأَطْرَفَ مِنْ طِرَائِفِهَا جَنِيًّا مِنْ بَوَاسِقِهَا.
وَجِيءَ بِخَيْرِهَا ثَمَرًا وَأَطْيَبَهَا لِذَائِقِهَا ... وَأَطْعِمَةٍ مُؤَلَّفَةٍ تَبَايَنَ فِي مَذَائِقِهَا
فَأَمْعَنَ فِي ثَرَايِدِهَا وَأَكْثَرَ مِنْ شَرَائِقِهَا

الصفحة 484

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text