كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

246 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ إِبْلِيسُ لِشَيَاطِينِهِ: لَقَدْ حَدَثَ أَمْرٌ فَانْظُرُوا مَا هُوَ، فَانْطَلَقُوا، ثُمَّ جَاؤُوهُ فَقَالُوا: مَا نَدْرِي، قَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا آتَيْتُكُمْ بِالْخَبَرِ، فَذَهَبَ قَالَ: بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَجَعَلَ يُرْسِلُ شَيَاطِينَهُ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجِيئُونَ بِصُحُفِهِمْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ أَمَا تُصِيبُونَ مِنْهُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: مَا صَحِبْنَا قَوْمًا قَطُّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ، نُصِيبُ مِنْهُمْ ثُمَّ يَقُومُونَ إِلَى صَلاَتِهِمْ فَيُمْحَى ذَلِكَ. قَالَ إِبْلِيسُ: رُوَيْدًا لَهُمْ، عَسَى أَنْ تُفْتَحَ لَهُمُ الدُّنْيَا، هُنَالِكَ تُصِيبُونَ حَاجَتَكُمْ مِنْهُمْ.
247 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، يَقُولُ: وَيْحِي كَيْفَ تَشْتَدُّ حَاجَتِي فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَتْ بِدَارِي؟ أَمْ كَيْفَ أَجْمَعُ لَهَا وَفِي غَيْرِهَا قَرَارِي وَخُلْدِي؟ أَمْ كَيْفَ تعظم رغبتي فيها والقليل منها يكفيني؟ أَمْ كَيْفَ آمن فيها ولا يدوم فيها حالي؟ أَمْ كَيْفَ يَشْتَدُّ حِرْصِي عَلَيْهَا وَلاَ يَنْفَعُنِي مَا تَرَكْتُ مِنْهَا بَعْدِي؟ أَمْ كَيْفَ أُوثِرُهَا وَقَدْ ضَرَّتْ مَنْ آثَرَهَا قَبْلِي؟ أَمْ كَيْفَ لاَ أُبَادِرُ بِعَمَلِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْصَرِمَ مُدَّتِي؟ أَمْ كَيْفَ لاَ أَفْتَكُّ نَفْسِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يُغْلَقَ رَهْنِي؟ أَمْ كَيْفَ أُعَرِّضُ نَفْسِي لِمَا لاَ يَقْوَى لَهُ هَوَائِي؟ أَمْ كَيْفَ يَشْتَدُّ عَجَبِي بِهَا وَهِيَ مُزَايِلَتِي وَمُنْقَطِعَةٌ عَنِّي؟.

الصفحة 503

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text