كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

339 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: رَهْبَةُ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ بِاللَّهِ، وَزَهَادَتُهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ رَغْبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ.
340 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لاَ تَزَالُ نَفْسُ ابْنِ آدَمَ شَابَّةً فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَالدِّرْهَمِ، وَلَوِ الْتَقَتْ تَرْقُوَتَاهُ مِنَ الْكِبَرِ، إِلَّا الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلآخِرَةِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ.
341 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: اشْتَدَّتْ مَؤُونَةُ الدُّنْيَا وَمَؤُونَةُ الْآخِرَةِ، فَأَمَّا مَؤُونَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لاَ تَجِدُ لَهَا أَعْوَانًا، وَأَمَّا مَؤُونَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لاَ تَضْرِبُ بِيَدِكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ فَاجِرًا قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ.
342 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الرِّجَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَلَيْسَ بِابْنِ حُمَيْدٍ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ الدُّنْيَا فِتْنَةً وَنَكَالًا، فَاجْعَلْ حَظِّي مِنْ جَمِيعِهَا، وَنَصِيبِي مِنْ قَسْمِهَا، وَشَرَفِي مِنْ سُلْطَانِهَا سُلُوًّا عَنْهَا، وَعَمَلًا بِمَا تَرْضَى بِهِ عَنِّي ,
343 - قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الشُّعَرَاءِ:
أَرَى عِلَلَ الدُّنْيَا تَرُوحُ وَتَغْتَدِي عَلَيْنَا ... كَأَطْرَافِ الأَسِنَّةِ فِي الْقَنَا
أَخُوضُ مِنَ الدُّنْيَا غُرُورًا ... كَأَنَّهُ سَرَابٌ مِنَ الآمَالِ وَاللَّهْوِ وَالْمُنَى
وَلِي كُلَّ يَوْمٍ بِالْمَنَايَا مُعَرِّضٌ ... مِنَ الْحَادِثَاتِ لَيْسَ غَيْرِي بِهَا عَنَى
كَفَى عَجَبًا أَنِّي أَمُوتُ ... وَأَنَّنِي مُكِبٌّ عَلَى الدُّنْيَا وَأَبْنِي بِهَا الْبِنَا
تَعَلَّقْتُ بِالدُّنْيَا غُرُورًا بِلَهْوِهَا ... إِذَا اسْتَحَيَتِ الدُّنْيَا هُنَا قُلْتُ هِيَ هُنَا
وَمَا أَنَا إِلَّا كَالْغَرِيقِ ... تَشَبَّثَتْ يَدَاهُ الْتِمَاسًا بِمَا دَنَا
وَمَا أَنَا إِنْ لَمْ يُلْبِسِ اللَّهُ سِتْرَهُ ... وَمَا أَنَا إِنْ لَمْ يَرْحَمِ اللَّهُ مَنْ أَنَا.

الصفحة 528

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text