كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

348 - أَنْشَدَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ:
إِنَّمَا الدُّنْيَا جُدُودٌ ... فَعَزِيزٌ وَذَلِيلُ
وَأَخُو الْفَقْرِ حَقِيرٌ ... وَأَخُو الْمَالِ نَبِيلُ
فَإِذَا مَا الْجَدُّ وَلَّى ... عَزَبَ الرَّأْيُ الأَصِيلُ
كُلُّ بُؤْسٍ وَنُعَيْمٍ ... فَهْوَ فِي الدُّنْيَا يَزُولُ
ثُمَّ يَبْقَى اللَّهُ ... وَالأَعْمَالُ وَالْفِعْلُ الْجَمِيلُ.
349 - قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِدَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ بِخَطِّهِ: دَخَلَ ابْنُ السَّمَّاكِ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَقَالَ: عِظْنِي وَأَوْجِزْ، فَقَالَ: مَا أَعْجَبَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، كَيْفَ غَلَبَ عَلَيْنَا؟ وَأَعْجِبْ مِمَّا نَصِيرُ إِلَيْهِ كَيْفَ غَفْلَتُنَا عَنْهُ؟ عَجَبٌ لِصَغِيرٍ حَقِيرٍ إِلَى الْفَنَاءِ يَصِيرُ غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ طَوِيلٍ دَائِمٍ غَيْرِ زَائِلٍ.
350 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْقَتَّاتِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: إِنَّ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا قَلِيلٌ، وَإِنَّ الَّذِي بَقِيَ مِنْهَا فِي جَنْبِ الَّذِي مَضَى مِنْهَا قَلِيلٌ، وَإِنَّمَا لَكَ مِنْهَا قَلِيلٌ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ قَلِيلِكَ إِلَّا قَلِيلٌ، وَقَدْ أَصْبَحْتَ إِلَى دَارِ الشِّرَى وَدَارِ الْفِدَى، وَغَدًا تَصِيرُ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ وَدَارِ الْبَقَاءِ، فَاشْتَرِ الْيَوْمَ نَفْسَكَ، وَفَادِهَا بِكُلِّ جَهْدِكَ، لَعَلَّكَ أَنْ تَخْلُصَ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ.
351 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْقَتَّاتِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: إِنَّ الَّذِي نَخَافُ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا أَعْظَمُ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ شَرُّ الدُّنْيَا لَنَا عِنْدَ الْفِرَاقِ لَهَا، إِنْ صِرْنَا إِلَى الْهَلاَكِ بِهَا.
352 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي غِرَارَةَ، قَالَ: مَرَّتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَرَاذِينُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمِنًى، وَهِيَ تَرُوثُ الشَّعِيرَ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ الْمَعَادَ لَوْ كَانَ وَاحِدًا مَا غَلَبُونَا عَلَى الدُّنْيَا، كَأَنَّهُ يُعَزِّي نَفْسَهُ.

الصفحة 530

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text