كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

377 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الدُّنْيَا مَوْقُوفَةٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَالشَّنِّ الْبَالِي، تُنَادِي رَبَّهَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا إِلَى يَوْمِ يُفْنِيهَا: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، لِمَ تُبْغِضُنِي؟ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، لِمَ تُبْغِضُنِي؟ فَيَقُولُ لَهَا: اسْكُتِي يَا لاَ شَيْءَ، اسْكُتِي يَا لاَ شَيْءَ.
378 - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الأَشْرَسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ الْبَهْرَانِيُّ، وَغَيْرُهُ، أَنَّ الْمَسِيحَ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ شَرَّكُمْ عَمَلًا عَالِمٌ يَخْتَارُ الدُّنْيَا، وَدَّ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ كَانُوا فِي عَمَلِهِ مِثْلَهُ، مَا أَحَبَّ إِلَى عَبِيدِ الدُّنْيَا لَوْ يَجِدُونَ مَعْذِرَةً، وَمَا أَبْعَدَهُمْ مِنْهَا لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.
379 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْجُعْفِيُّ قَائِدُ الأَعْمَشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ فِي غُرْفَةٍ لَهُ كَأَنَّهَا بَيْتُ حَمَامٍ، وَإِذَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجِلْدِهِ، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُ عَنْهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ يَفْتَرِشَانِ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟ مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِلَّا كَمَثَلِ رَجُلٍ مَرَّ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَمَّا أَبْرَدَ ارْتَحَلَ، فَذَهَبَ.

الصفحة 537

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text