كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

482 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُطَيْرُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ لِي مُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ: رَأَيْتُ أَخَا بَنِي الْحَارِثِ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْيَوْمَ مُكْتَئِبًا حَزِينًا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ وَمَا أَمْرُكَ؟ قَالَ: مَضَتِ اللَّيْلَةُ مِنْ عُمْرِي وَلَمْ أَكْتَسِبْ فِيهَا لِنَفْسِي شَيْئًا، وَمَضَى الْيَوْمُ أَيْضًا وَلاَ أَرَانِي اكْتَسَبْتُ فِيهِ شَيْئًا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
483 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ إِذَا رَأَى اللَّيْلَ مُقْبِلًا بَكَى، وَقَالَ: هَذَا يُمِيتُنِي.
484 - حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ: قَدِ اعْتَوَرَكَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، يَدْفَعُكَ اللَّيْلُ إِلَى النَّهَارِ، وَيَدْفَعُكَ النَّهَارُ إِلَى اللَّيْلِ، حَتَّى يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ.
485 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عِيسَى، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِانْشِمَارِ بِمَا اسْتَطَعْتَ مِنْ مَالِكَ، وَمَا رَزَقَكَ اللَّهُ إِلَى دَارِ قَرَارِكَ، فَإِنَّكَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّكَ قَدْ ذقْتَ الْمَوْتَ، وَعَايْنَتَ مَا بَعْدَهُ بِتَصْرِيفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنَّهُمَا سَرِيعَانِ فِي طَيِّ الأَجَلِ وَنَقْصِ الْعُمْرِ، مُسْتَعِدَّانِ لِمَنْ بَقِيَ بِمِثْلِ الَّذِي قَدْ أَصَابَا بِهِ مَنْ مَضَى، فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِسَيِّئِ أَعْمَالِنَا، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ مَقْتِهِ إِيَّانَا عَلَى مَا نَعِظُ بِهِ مِمَّا نُقَصِّرُ عَنْهُ.

الصفحة 562

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text