كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

486 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ مِسْعَرًا يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:
لَنْ يَلْبَثَ الْقَرْنَاءُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ... لَيْلٌ يَكُرُّ عَلَيْهِمْ وَنَهَارُ.
487 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ بَعْضٍ، أَشْيَاخِ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي عَدِيِّ الْعَبَلِيِّ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي بَعْضِ أَشْعَارِهِ:
إِنْ يَسْلَمِ الْمَرْءُ مِنْ قَتْلٍ وَمِنْ هَرَمٍ ... وملي الْعَيْشَ أَبْلاَهُ الْجَدِيدَانِ.
488 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ يزيد الرَّقَاشِيِّ: كَانَ أَبُوكَ يَتَمَثَّلُ مِنَ الشَّعْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كَانَ يَتَمَثَّلُ:
إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالأَيَّامِ نَقْطَعُهَا ... وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَلِ.
489 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهِ يَعْنِي أَهْلَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ قَدْ عَرَفْتَ الرَّحِمَ الَّذِي بَيْنَنَا فَأَوْصِنِي قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَخِي إِنَّمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَرَاحِلُ، يَنْزِلُهُمَا النَّاسُ مَرْحَلَةً مَرْحَلَةً، حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ سَفَرِهِمْ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُقَدِّمَ فِي كُلِّ يَوْمِ مَرْحَلَةٍ زَادًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا فَافْعَلْ، فَإِنَّ انْقِطَاعَ السَّفَرِ عَنْ قَرِيبٍ مَا هُوَ، وَالأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَزَوَّدْ لِسَفَرِكَ، وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ مِنْ أَمْرِكَ، فَكَأَنَّكَ بِالأَمْرِ قَدْ بَغَتَكَ، إِنِّي لَأَقُولُ لَكَ هَذَا وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشَدَّ تَضْيِيعًا مِنِّي لِذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَنِي.

الصفحة 563

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text