كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

522 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ الْخَلَّالَ، يَقُولُ: قَالَ سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:
أَصْبَحْتُمْ جُزُرًا لِلْمَوْتِ يَأْخُذُكُمْ ... كَمَا الْبَهَائِمُ فِي الدُّنْيَا لَكُمْ جُزُرُ
وَلَيْسَ يَزْجُرُكُمْ مَا تُوعَظُونَ بِهِ ... وَالْبُهْمُ يَزْجُرُهَا الرَّاعِي فَتَنْزَجِرُ
مَا يَشْعُرُونَ بِمَا فِي دِينِهِمْ نَقَصُوا جَهْلًا ... وَإِنْ نَقَصَتْ دُنْيَاهُمْ شَعَرُوا
أَبْعَدَ آدَمَ تَرْجُونَ الْخُلُودَ ... وَهَلْ تَبْقَى فُرُوعٌ لِأَصْلٍ حِينَ يَنْقَعِرُ
لاَ يَنْفَعُ الذِّكْرُ قَلْبًا قَاسِيًا أَبَدًا ... وَالْحَبْلُ فِي الْحَجَرِ الْقَاسِي لَهُ أَثَرُ.
523 - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّوَاسِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ هِلاَلٍ النَّصِيبِيِّ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السُّوءِ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا دَنِيَّةٍ، وَشَهْوَةٍ رَدِيَّةٍ، تُفَرِّطُونَ فِي مُلْكِ جَنَّةٍ عَلِيَّةٍ، وَتَنْسَوْنَ هَوْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
524 - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَلْهَانِيِّ، عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: تَعْمُلَونَ لِدُنْيَا صَغِيرَةٍ، وَتَتْرُكُونَ الْآخِرَةَ الْكَبِيرَةَ، وَعَلَى كُلِّكُمْ يَمُرُّ الْمَوْتُ.
525 - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَ فِي الدُّنْيَا مَا يَغُرُّ ذَا قَلْبٍ، وَكُلُّكُمْ ذُو قَلْبٍ، وَلَكِنْ مَا يَغُرُّ ذَا قَلْبٍ حَيٍّ.
526 - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: الْخَاسِرُ مَنْ عَمَّرَ دُنْيَاهُ بِخَرَابِ آخِرَتِهِ، وَالْخَاسِرُ مَنِ استصلحِ مَعَاشَهُ بِفَسَادِ دِينِهِ، وَالْمَغْبُونُ حَظًّا مَنْ رَضِيَ بِالدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَقَرَأَ فَإِنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} .

الصفحة 572

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text