كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

590 - حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُؤَدِّبًا لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو غَسَّانَ، وَجَاءَهُ شَابٌّ، فَقَالَ: يَا أَبَا غَسَّانَ قَالَ: إِلَيْكَ يَا حَبِيبِي قَالَ: مَتَى تَرْتَحِلُ الدُّنْيَا مِنَ الْقَلْبِ؟ قَالَ: إِذَا وَقَعَتِ الْعَزِيمَةُ رَحَلَتِ الدُّنْيَا مِنَ الْقَلْبِ، وَدَرَجَ الْقَلْبُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، وَإِذَا لَمْ تَقَعِ الْعَزِيمَةُ اضْطَرَبَ الْقَلْبُ، وَرَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا.
591 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: أَوْصِنِي قَالَ: تَجَافَ عَنِ الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتَ.
592 - وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ فَزَارَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: الدُّنْيَا دَارُ بَلاَءٍ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ فِيهَا رَخَاءٌ فَلْيُنْكِرْهُ.
593 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ: أَيُّ شَيْءٍ أَجِدُهُ أَدْفَعَ لِلْفَاقَةِ؟ قَالَ: الزُّهْدُ قِيلَ: وَمَا الزُّهْدُ؟ قَالَ: الْعِلْمُ، ثُمَّ يُفَرِّقُ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ثُمَّ طَلَبُ الرَّفِيعِ بِالْخَسِيسِ قِيلَ: فَأَيُّهُمَا أَجْدَى؟ قَالَ: تَرْكُ إِعْمَالِ الْفِكْرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا
594 - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:
أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ:
لاَ يَكُونُ الْمُغْتَابُ ذُو الْوَجْهَيْنِ ... عِنْدَ الْمَلِيكِ يَوْمًا وَجِيها
لاَ وَلاَ طَالِبَ الْفُضُولِ مِنَ الدُّنْيَا ... وَلَذَّاتِهَا يَكُونُ فَقِيهَا
أَدْرَكَ الزَّاهِدُونَ كُلَّ نَعِيمٍ ... إِذْ أَبَاحُوا النُّفُوسَ مَا يَكْفِيهَا
وَاسْتُرِقَّ الْحَرِيصُ فِيهَا ... فَمَا يُغْنِيهِ مِنْهَا كُلُّ الَّذِي ظَلَّ فِيهَا
هِيَ دَارٌ تَزِيدُ مَنْ صَدَغَهَا ... مِقَةً وَالذَّلِيلُ مَنْ يُصْفِيهَا.

الصفحة 591

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text