كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

603 - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الزُّهْدُ فِيمَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الزُّهْدُ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ.
604 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَقِيلَ لَهُ: مَاتَ فُلاَنٌ، قَالَ: جَمَعَ الدُّنْيَا، وَذَهَبَ إِلَى الْآخِرَةِ، ضَيَّعَ نَفْسَهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، وَذَكَرُوا أَبْوَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ، فَقَالَ: وَمَا يَنْفَعُ هَذَا وَهُوَ يَجْمَعُ الدُّنْيَا؟
605 - قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَكْبَرِ خَطَرٍ، إِمَّا نِعْمَةٌ زَائِلَةٌ، وَإِمَّا بَلِيَّةٌ نَازِلَةٌ، وَإِمَّا مُصِيبَةٌ جَارِيَةٌ، وَإِمَّا مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ، فَلَقَدْ كُدِّرَتْ عَلَيْهِ الْمَعِيشَةُ إِنْ غَفَلَ، هُوَ مِنَ النَّعْمَاءِ عَلَى خَطَرٍ، وَمِنَ الْبَلاَيَا عَلَى حَذَرٍ، وَمِنَ الْمَنَايَا عَلَى يَقِينٍ.
606 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: ثَلاَثٌ مِنْ مَنَاقِبِ الْكُفْرِ: الْغَفْلَةُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحُبُّ الدُّنْيَا، وَالطِّيَرَةُ.
607 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَسْلَمَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ، يَذْكُرُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَنْتُمُ الآنَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، لَمْ تَظْهَرْ فِيكُمُ السَّكْرَتَانِ: سَكْرَةُ الْجَهْلِ، وَسَكْرَةُ الْعَيْشِ، الْعَامِلُونَ يَوْمَئِذٍ بِالْكِتَابِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً، فَالتَّابِعُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَهُمْ أَجْرُ الْمُحْسِنِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: بَلْ مِنْكُمْ.

الصفحة 595

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text