كتاب ذم الدنيا لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

621 - قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَعْرَفُ النَّاسِ بِعُيُوبِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، قِيلَ: فَلِمَ نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: لِإِيثَارِكُمُ الدُّنْيَا قِيلَ: مَتَى يُحْكَمُ عَلَى الْعَبْدِ بِالْغَفْلَةِ؟ قَالَ: إِذَا رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا قِيلَ: مَتَى يَذْهَبُ مِنَّا الْحِكْمَةُ وَالْعِلْمُ؟ قَالَ: إِذَا طَلَبَ بِهِمَا الدُّنْيَا قِيلَ: مَا الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ طَلَبِ الْآخِرَةِ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا قِيلَ: مَا عَلاَمَةُ تَرْكِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: طَلَبُ الْآخِرَةِ قِيلَ: الدُّنْيَا لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: لِمَنْ تَرَكَهَا قِيلَ: الْآخِرَةُ لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: لِمَنْ طَلَبَهَا.
622 - قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الدُّنْيَا دَارُ خَرَابٍ، وَأَخْرَبُ مِنْهَا قَلْبُ مِنْ يُعَمِّرُهَا، وَالْجَنَّةُ دَارُ عُمْرَانٍ، وَأَعْمَرُ مِنْهَا قَلْبُ مَنْ يَطْلُبُهَا.
623 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: صَغُرَ فُلاَنٌ فِي عَيْنِي لِعِظَمِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، كَانَ يَرُدُّ السَّائِلَ، وَيَبْخَلُ بِالنَّائِلِ.
624 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: مَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا لَمْ يَفْرَحْ بِهَا بِرَخَاءٍ، وَلَمْ يَحْزَنْ عَلَى بَلْوَى.
625 - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ:
فَتًى قَالَتِ الدُّنْيَا لَهُ نِلْ فَلَمْ يَنَلْ ... قَذَى الْعَيْنِ مِنْهَا عِفَّةً وَتَكَرُّمَا
فَتًى جَعَلَ الْقُرْآنَ مَوْقِعَ طَرْفِهِ ... فَنَفَّذَ مِنْهَا مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَا.

الصفحة 598

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text