كتاب ذم المسكر لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

45 - وَأَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَرَّمَ عَفِيفُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ:
وَقَالَتْ لِي هَلُمَّ إِلَى التَّصَابِي ... فَقُلْتُ رَجَعْتُ عَمَّا تَعْلَمِينَا
وودعتُ الْقِدَاحَ وَقَدْ أُرَانِي ... بِهَا فِي الدَّهْرِ مَشْغُوفًا رَهِينَا
وَحَرَّمْتُ الْخُمُورَ عَلَيَّ حَتَّى ... أَكُونَ بِقَعْرِ مَلْحُودٍ دَفِينَا
فَسُمِّيَ عَفِيفًا وَكَانَ اسْمُهُ شُرَحْبِيلَ.
- وَقَالَ أَيْضًا:
فَلاَ وَاللَّهِ لاَ أُلْفَى وَشَرْبًا ... أُنَازِعُهُمْ شَرَابًا مَا حَيِيتُ
وَلاَ وَاللَّهِ لاَ أَسْعَى بِلَيْلٍ ... أُرَاقِبُ عِرْسَ جَارِي مَا بَقِيتُ.
- قَالَ: وَقَالَ عَامِرُ بْنُ ظَرِبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَحَرَّمَ الْخَمْرَ:
إِنْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ أَشْرَبْهَا لِلَذَّتِهَا ... وَإِنْ أَدَعْهَا فَإِنِّي مَاقِتٌ قَالِي
سَألَةٌ لِلْفَتَى مَا السَّتْرُ فِي يَدِهِ ... ذَهَّابَةٌ لِعُقُولِ الْقَوْمِ وَالْمَالِ
مُوَرِّثَةٌ الْقَوْمَ أَضْغَانًا بِلاَ إِحْنٍ ... مُزْرِيَةٌ بِالْفَتَى ذِي النَّجْدَةِ الْخَالِي
أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ أُسْقَاهَا أَشْرَبُهَا ... حَتَّى يُفَرِّقَ تُرْبُ الْقَبْرِ أَوْصَالِي.
46 - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَرِبَ مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَكِرَ فَجَعَلَ يَخُطُّ بِبَوْلِهِ وَيَقُولُ: نَعَامَةٌ أَوْ بَعِيرٌ فَلَمَّا أَفَاقَ أُخْبِرَ بِمَا صَنَعَ فَحَرَّمَهَا وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
رَأَيْتُ الْخَمْرَ طَيِّبَةً وَفِيهَا ... خِصَالٌ كُلُّهَا دَنَسٌ ذَمِيمُ
فَلاَ وَاللَّهِ أَشْرَبُهَا حَيَاتِي ... طُوَالَ الدَّهْرِ مَا طَلَعَ النُّجُومُ
إِذَا كَانَتْ مُلَيْكَةُ مِنْ هَوَايَ ... أُحَالِفُهَا تُحَالِفُنِي الْهُمُومُ
سَأَتْرُكُهَا وَأَتْرُكُ مَا سِوَاهَا ... مِنَ اللَّذَّاتِ مَا أَرْسَى يَسُومُ.

الصفحة 617

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text