كتاب ذم المسكر لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

وَكَانَتْ مُلَيْكَةُ بَغِيًّا تَغْشَاهُ فَتَرَكَهَا وَتَرَكَ الْخَمْرَ
- قَالَ: وَحَرَّمَ الْخَمْرَ الأَسْلُومُ الْيَامِيُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالزِّنَا وَقَالَ:
سَالَمْتُ قَوْمِي بَعْدَ طُولِ مَظَاظَةٍ ... وَالسَّلْمُ أَبْقَى لِلأُمُورِ وَأَصْرَفُ
وَتَرَكْتُ شُرْبَ الرَّاحِ وَهْيَ أَثِيرَةٌ ... وَالْمُومِسَاتِ وَتَرْكُ ذَلِكَ أَشْرَفُ
وَعَفْفُتْ عَنْهُ يَا أُمَيْمُ تَكَرُّمًا ... وَكَذَاكَ يَفْعَلُ ذُو الْحِجَا الْمُتَعَفِّفُ.
47 - حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى تَرَكَ الْخَمْرَ اسْتِحْيَاءً مِمَّا فِيهَا مِنْ الدنس ثم سمى عَبْدُ اللهِ بْنُ جُدْعَانَ، وَحَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَلَقَدْ عابَها ابْنُ جُدْعَانَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَقَالَ:
شَرِبْتُ الْخَمْرَ حَتَّى قَالَ قَوْمِي ... أَلَسْتَ مِنَ السَّقَاةِ بِمُسْتَفِيقِ
وَحَتَّى مَا أُوَسَّدُ فِي مَنَامٍ ... أَنَامُ به سِوَى التُّرْبِ السَّحِيقِ
وَحَتَّى أَغْلَقَ الْحَانُوتَ رَهْنِي ... وَآنَسْتُ الْهَوَانَ مِنَ الصَّدِيقِ
قَالَ: وَتَرْكَهَا هِشَامٌ وَالْوَلِيدُ ابْنَا الْمُغِيرَةِ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ تَنَزُّهًا عَنْهَا.
48 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: قِيلَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ بَعْدَمَا كَبِرَ: أَلاَ تَأْخُذُ مِنَ الشَّرَابِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ مِنْ جُرْأَتِكَ وَيُقَوِّيكَ؟ قَالَ: أُصْبِحُ سَيِّدَ قَوْمِي وَأُمْسِي سَفِيهَهُمْ لاَ وَاللَّهِ لاَ يَدْخُلُ جَوْفِي شَيْءٌ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَقْلِي أَبَدًا.
49 - حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ مَا يَدْعُوكَ إِلَى النَّبِيذِ؟ قَالَ: يَهْضِمُ طَعَامِي، قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ لِدِينِكَ أَهْضَمُ
50 - وَأَنْشَدَنِي أَبِي:
وَإِذَا النَّبِيذُ عَلَى النَّبِيذِ شَرِبْتَهُ ... أَزْرَى بِدِينِكَ مَعَ ذَهَابِ الدِّرْهَمِ.

الصفحة 618

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text