كتاب ذم المسكر لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

66 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: هَجَا ذُو الرُّمَّةِ الْقُرَّاءَ فَقَالَ:
أَمَّا النَّبِيذُ فَلاَ يُذْعِرْكَ شَارِبُهُ ... فَاحْفَظْ رِدَاءَكَ مِمَّنْ يَشْرَبُ الْمَاءَ
فَأَجَبْتُ عَنْهُمْ:
أَمَّا النَّبِيذُ فَقَدْ يُزْرِي بِشَارِبِهِ ... وَلاَ أَرَى شَارِبًا أَزْرَى بِهِ الْمَاءُ
الْمَاءُ فِيهِ حَيَاةُ النَّاسِ كُلِّهِمُ ... وَفِي النَّبِيذِ إِذَا عَاقَرْتَهُ الدَّاءُ
كَمْ مِنْ حَسِيبٍ جَمِيلٍ قَدْ أَضَرَّ بِهِ ... شُرْبُ النَّبِيذِ وَلِلأَعْمَالِ أَسْمَاءُ
فَقَالَ هَذَا هَدَي مَنْ يُعَاقِرُهُ ... فِيهِ عَنِ الْخَيْرِ تَقْصِيرٌ وَإِبْطَاءُ
فِيهِ وَإِنْ قِيلَ مَهْلاً عَنْ مُصَمِّمِهِ ... عَلَى رُكُوبِ صَمِيمِ الإِثْمِ إِغْضَاءُ
عدوَهُمْ كُلُّ قَارٍ مُؤْمِنٍ وَرِعٍ ... وَهُمْ لِمَنْ كَانَ شِرِّيبًا أَخِلاَّءُ
إِنَّ الْمُنَافِقَ لاَ تَصْفُو خِلِيقَتُهُ ... فِيهِ مَعَ الْهَمْزِ إِيمَاضُ وَإِيذَاءُ
وَمَنْ يُسَوِّي نَبِيذَيًا يُعَاقِرُهُ ... بِقَارِئٍ وَخِيَارُ النَّاسِ قُرَّاءُ
لاَ قَوْمَ أَعْظَمُ أَحْلاَمًا إِذَا ذُكِرُوا ... مِنْهُمْ وَهُمْ لِعَدُوِّ اللهِ أَعْدَاءُ
وَلاَ تَخَافُ عَشَائِرُهُمْ غَوَائِلَهُمْ ... هُمْ يَمْنَعُونَ وَإِنْ لاَقُوا أَشِدَّاءُ.
67 - قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ الصَّقْرِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَسْلَمَ، مَوْلَى بَنِي عَدِيٍّ قَالَ: كَانَتْ وَلِيمَةٌ فِي بَنِي عَدِيٍّ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ وَذُو الرُّمَّةِ فَاسْتَسْقَى ذُو الرُّمَّةِ فَسُقِيَ نَبِيذًا وَاسْتَسْقَى إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ فَسُقِيَ مَاءً فَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَمَّا النَّبِيذُ فَلاَ يُذْعِرْكَ شَارِبُهُ ... فَاحْفَظْ ثِيَابَكَ مِمَّنْ يَشْرَبُ الْمَاءَ.
مُشَمِّرِينَ عَلَى أَنْصَافِ سُوقِهِمُ ... هُمُ اللُّصُوصُ وَقَدْ يُدْعَوْنَ قُرَّاءَ.
فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ:
أَمَّا النَّبِيذُ فَقَدْ يُزْرِي بِشَارِبِهِ ... وَلاَ نَرَى أَحَدًا يُزْرِي بِهِ الْمَاءُ
الْمَاءُ فِيهِ حَيَاةُ النَّاسِ كُلِّهِمُ ... وَفِي النَّبِيذِ إِذَا عَاقَرْتَهُ الدَّاءُ.
ثُمَّ قَالَ لِذِي الرُّمَّةِ: زِدْ حَتَّى نَزِيدَ.

الصفحة 622

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text