كتاب ذم المسكر لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

70 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ النَّصِيبِيُّ، وَهو مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ قَالُوا: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذِ انْتَبَهَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ فَزِعٌ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي هَذَا وَرَدَّدَ عَلَيَّ هَذَا الْكَلاَمَ حَتَّى حَفِظْتُهُ:
جَدَّ بِكَ الأَمْرُ أَبَا عَمْرٍو ... وَأَنْتَ مَعْكُوفٌ عَلَى الْخَمْرِ
تَشْرَبُ صَهْبَاءَ رَاحِيَّةً ... سَالَ بِكَ السَّيْلُ وَمَا تَدْرِي.
قَالَ: فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مَاتَ فَجْأَةً.
71 - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمُرِّيُّ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى أَهْلِ عَبَّادَانَ مِنْ قِبَلِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: اسْتُشْهِدَ مِنَّا بِبَازبدَى رَجُلٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا أَبُو خُشَيْنَةَ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْحَسَنِ فَقَالَ لَنَا: يَا هَؤُلاَءِ إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ صَاحِبَكُمْ فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ مُتَوَشِّحٌ بِحُلَّةٍ خَضْرَاءَ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: مَا تَرَاهُ صَانِعًا بِالشُّهَدَاءِ غَفَرَ لِي وَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَلَمَّا وَلَّى نَظَرْتُ إِلَى آثَارِ السِّيَاطِ بِظَهْرِهِ فَقُلْتُ: مَكَانَكَ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا خُشَيْنَةَ أَوَ رَأَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ: يَا أَبَا خُشَيْنَةَ قُلْ لأَبِي - وَأَبُوهُ يَوْمَئِذٍ حَيُّ -: وَيْحَكَ يَا شَقِيُّ، ذَاكَ الدَّاذِيُّ الَّذِي كُنَّا نَشْرَبُهُ أَنَا وَأَنْتَ لاَ تَشْرَبْهُ فَإِنِّي أَنَا الَّذِي قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ لَمْ أُتْرَكْ أَنْ جُلِدْتُ عَلَيْهِ حَدًّا.

الصفحة 624

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text