كتاب التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

169 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِسْعَرٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ نِصْفَ الْقُرْآنِ, فَإِذَا فَرَغَ مِنْ وِرْدِهِ لَفَّ رِدَاءَهُ, ثُمَّ هَجَعَ عَلَيْهِ هَجْعَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَثِبُ كَالرَّجُلِ الَّذِي قَدْ ضَلَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ يَطْلُبُهُ, فَإِنَّمَا هُوَ السِّوَاكُ وَالطُّهُورُ, ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْمِحْرَابَ, فَكَذَلِكَ إِلَى الْفَجْرِ, وَكَانَ يَجْهَدُ عَلَى إِخْفَاءِ ذَلِكَ جِدًّا.
170 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لِي عَنْ حَفْصَةَ, أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأُ نِصْفَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ, وَكَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ, وَتُفْطِرُ الْعِيدَيْنِ, وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ.
171 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مِسْعَرٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ: قِيَامُ اللَّيْلِ أَيْسَرُ مِنْ خَوْضِ النِّيرَانِ, وَمِنْ شُرْبِ الْحَمِيمِ.
172 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، قَالَ: قَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ: مَا حَسَدْتُ أَحَدًا عَلَى شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ, فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُرْزَقَ قِيَامَ اللَّيْلِ.
قَالَ أَبُو خَالِدٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لاَ يَنَامُ اللَّيْلَ, فَإِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ احْتَبَى قَاعِدًا.
173 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ النَّخَعِيِّ، وَكَانَتْ أُمُّهُ طَائِيَّةً قَالَتْ: كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ حَائِطٌ قَصِيرٌ أَسْمَعُ حِسَّهُ عَامَّةَ اللَّيْلِ لاَ يَهْدَأُ، قَالَتْ: وَرُبَّمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: هَمُّكَ عَطَّلَ عَلَيَّ الْهُمُومَ, وَخَالَفَ بَيْنِي وَبَيْنَ السُّهَادِ, وَشَوْقِي إِلَى النَّظَرِ إِلَيْكَ أَوْبَقَ مِنِّي الشَّهَوَاتِ, وَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّذَّاتِ, فَأَنَا فِي سِجْنِكَ أَيُّهَا الْكَرِيمُ مَطْلُوبٌ, قَالَتْ: وَرُبَّمَا تَرَنَّمَ بِالآيَةِ, فَأَرَى أَنْ جَمِيعَ نَعِيمِ الدُّنْيَا جُمِعَ فِي تَرَنُّمِهِ، وَكَانَ يَكُونُ فِي الدَّارِ وَحْدَهُ, وَكَانَ لاَ يُصْبِحُ فِيهَا, أَيْ كَانَ لاَ يُسْرِجُ.

الصفحة 71

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text