كتاب التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

256 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنِي فَرْوَةُ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الأُرْدُنِّ، قَالَ: كُنَّا مُرَابِطِينَ بِالصَّيْرَفِيَّةِ, وَكُنَّا لاَ نَكَادُ أَنْ نَنَامَ عَامَّةَ اللَّيْلِ, نَتَحَارَسُ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ، قَالَ: ثُمَّ يَنَامُ مَنْ يَنَامُ, وَيَقُومُ الْمُتَهَجِّدُونَ إِلَى صَلاَتِهِمْ، فَنِمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ, فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ قَدْ هَبَطُوا عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ, وَمَعَهُمْ حُلَلٌ, فَهُمْ يَقِفُونَ عَلَى كُلِّ مُصَلِّي, فَيُلْبِسُونَهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِهِمْ, فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى نَائِمٍ جَاوَزُوهُ إِلَى غَيْرِهِ, حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيَّ, فَقُلْتُ: أَلاَ تُلْبِسُونَنِي مِنْ حُلَلِكُمْ هَذِهِ حُلَّةً؟ فَقَالُوا لِي: إِنَّهَا لَيْسَتْ حُلَلُ لِبَاسٍ, إِنَّمَا هُوَ رِضْوَانُ اللهِ يَحِلُّ عَلَيْهِمْ.
257 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ سَلَمَةَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الزَّرَّادُ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَيْسَرَةَ الْقَيْسِيِّ، أَنَّهُ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِمًا يُصَلِّي وَقَدْ قَهْوَرَتِ النُّجُومُ, فَمَرَّتْ بِهِ آيَةٌ, فَاسْتَبْكَى لَهَا, فَبَكَى، ثُمَّ سَجَدَ فَنَامَ فِي سُجُودِهِ, فَرَأَى قَائِلاً يَقُولُ لَهُ: مَاذَا تُرِيدُ يَا مَيْسَرَةُ؟ قَالَ: أُرِيدُ رِضَى رَبِّي، قَالَ: عَلَيْكَ حَلَّ رِضْوَانُهُ, فَمَاذَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ جَوَارِحَ قَوِيَّةً, وَهِمَّةً مُسَاعِدَةً عَلَى طَاعَةِ اللهِ، قَالَ: هُمَا لَكَ, فَمَاذَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ مِيتَةً سَرِيعَةً, وَمِيتَةً طَيِّبَةً، قَالَ: وَذَاكَ لَكَ، فَأَصْبَحَ فَقَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى أَهْلِهِ، قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلاَّ يَسِيرًا, حَتَّى مَاتَ مَطْعُونًا.

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text