كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

6 - وَعَنْ ابْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فِي أَصْحَابه - رضي الله عنهم - وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَآذَاهُ فَصَمَتَ عنه أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ آذَاهُ الثَّانِيَةَ فَصَمَتَ عَنْهُ, ثُمَّ آذَاهُ الثَّالِثَةَ فَانْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَقَامَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: أَوَجَدْتَ عَلَيَّ يَا رَسولَ الله؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنْ نَزَلَ مَلكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُكَذِّبُهُ بِمَا قَالَ لَكَ، [فَلمَّا انْتَصَرْتَ ذهبَ المَلَكُ وَقَعَدَ الشَّيْطَانُ فَلَمْ أَكُنْ لأَجْلِسَ إِذا قَعَدَ] (¬1) الشَّيْطَانُ". أخرجه أبو داود (¬2). [حسن لغيره].
قوله: "إذا قعد الشيطان [90 ب] " وفيه أنه قد أذن الله في الانتصار: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)} (¬3)، وكأنه - صلى الله عليه وسلم - أحبّ للصديق الصبر والمغفرة لقوله: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)} (¬4).
قوله: "أخرجه أبو داود".
قلت: أخرجه مرسلاً (¬5) فإنه قال: عن سعيد، بن المسيب قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث، ثم أخرجه (¬6) بأخصر منه من حديث أبي هريرة لكن قال المنذري (¬7): في إسناده - أي: حديث أبي هريرة - محمد بن عجلان وفيه مقال، قال: وذكر البخاري في "تاريخه" (¬8) المرسل وبعده "المسند" وقال: الأول أصح. انتهى.
¬__________
(¬1) كذا في (أ. ب) والذي في السنن: فلمّا انتصرتَ وقع الشيطان، فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان.
(¬2) في "السنن" رقم (4896) مرسلاً. وهو حديث حسن لغيره.
(¬3) سورة الشورى الآية (41).
(¬4) سورة الشورى الآية (43).
(¬5) في "السنن" رقم (4896) مرسلاً، وهو حديث حسن لغيره.
(¬6) في "السنن" رقم (4897) وهو حديث حسن.
(¬7) في "مختصر السنن" (7/ 223).
(¬8) (1/ 2/ 102 رقم 1841).

الصفحة 176