قوله: "وعشر من ذي الحجة" قال النووي (¬1): فلا يجوز الإحرام بالحج في غير هذا الزمان، وهذا مذهب الشافعي (¬2) فلو أحرم بالحج في غير هذا الزمان لم ينعقد حجاً وانعقدت عمرة. انتهى.
قلت: ودليله الآية: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (¬3) وكما يأتي من حديث ابن عباس .. إنّ من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج"، فهو مؤقت كتوقيت الصلوات والصوم.
وأما قوله: وانعقدت عمرة، فما دليله؟ بل هذا عمل بلا نية والأعمال بالنيات، فالصواب أنه يلغو إحرامه.
وظاهر كلام البخاري (¬4) عدم جواز الإحرام بالحج في غير أشهره وهو مذهب إسحاق وداود وغيرهما.
قال في "الفتح" (¬5): ويؤيده القياس على الميقات الزماني، فقد أجمعوا أنه لا يجوز التقديم عليه، وفرّق الجمهور (¬6) بين الزماني والمكاني.
قلت: فمنعوه في الأولى وأجازوه في الثاني، وأجمع (¬7) العلماء على أن أشهر الحج ثلاثة أولها [99 ب] شوال.
¬__________
(¬1) انظر: "المجموع شرح المهذب" (7/ 133).
(¬2) انظر: "الأم" (3/ 387 - 388).
(¬3) سورة البقرة الآية (197).
(¬4) في "صحيحه" (3/ 419 رقم الباب 33 - مع الفتح) تعليقاً بصيغة الجزم.
(¬5) أي الحافظ في "فتح الباري" (3/ 420).
(¬6) انظر "المغني" (5/ 110 - 111).
(¬7) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 420).