كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

طَيَّبَتْنِي أُمَّ حَبِيبَةَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ فَلْتَغْسِلَنَّهُ (¬1). (¬2) [موقوف صحيح].
"التَّبْلِيدُ" (¬3) أن يُسَرِّحَ شعر رأسه، ويجعل فيه شيئاً ممن صَمغ ليلتزق، ولا يتشعَّث في الإحرام، "وَالشَّرَبَة" (¬4) بفتح الشين والراء: الماء المجتمع حول النخلة كالحوض.
21 - وَعَنْ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: أنَّهُ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدَاً وَمَاتَ بِالجُحْفَةِ مُحْرِمًا وَخَمَّرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَقَالَ: لَوْلاَ أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ. أخرجه مالك (¬5). [موقوف صحيح].
قوله: "وخمر رأسه" هو معارض حديث الذي (¬6) وقصته ناقته.
وقوله: "لولا أنا حرم لطيبناه" جعل المانع كون الغاسلين حرم لا كونه محرماً، وتقدم في حديث الذي وقصته الناقة النهي عن تطييبه وتخمير رأسه؛ لأنه يبعث محرماً.
22 - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - إِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَ يَرْكَبُ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ يَقُوْلُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُوْلَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ. أخرجه البخاري (¬7). [صحيح].
¬__________
(¬1) في (ب) فلتغسله.
(¬2) أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 329 رقم 19) موقوف صحيح.
(¬3) قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" (2/ 581) تلبيد الشّعر: أن يجعل فيه شيء من صمغ عند الإحرام، لئلا يشعث ويقمل، إبقاءً على الشعر، وإنما يلبد من يطول مكثه في الإحرام.
(¬4) قال مالك: الشربة حفيرٌ تكون عند أصل النخلة.
وقال ابن الأثير في "غريب الجامع" (3/ 37) الماء المجتمع حول النخلة كالحوض.
(¬5) في "الموطأ" (1/ 327 رقم 14) وهو موقوف صحيح.
(¬6) أخرجه أحمد (1/ 215) ومسلم رقم (98/ 1206) والنسائي رقم (2854، 2855) وابن ماجه رقم (3084)، وهو حديث صحيح.
(¬7) في "صحيحه" رقم (1554).

الصفحة 222