كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

زاد في رواية غير مالك: قَالَ المِسْوَرُ لَابْنِ عَبَّاسٍ: لَا أُمَارِيْكَ أَبَدَاً. "قَرْنَا البِئْرِ" عِضَادَتاها التي يجعل عليهما البكرة. "وَالمُمَارَاةٌ" المجادلة.
قوله: "وعن عبد الله بن حنين" (¬1) بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى وسكون التحتية هو عبد الله بن حنين مولى العباس بن عبد المطلب، وقيل: مولى علي بن أبي طالب - عليه السلام - تابعي مشهور ثقة، روى عن علي وابن عباس وأبي أيوب - رضي الله عنهم -.
قوله: "والمسور" (¬2) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو، و"مخرمة" بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء، توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وله من العمر ثماني سنين وسمع منه وحفظ عنه، ومات بمكة في فتنة ابن الزبير، أصابه حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجر [113 ب] فقتله.
قوله: "حرّك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر" ففي فعله جواب السائل بالفعل، ثم إخباره أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله، فدل على أنه يغتسل المحرم ويغسل رأسه.
قال الحافظ (¬3): وفي هذا الحديث من الفوائد مناظرة الصحابة في الأحكام، ورجوعهم إلى النصوص وقبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعياً، وأن قول بعضهم ليس بحجة على البعض.
قال ابن عبد البر (¬4): لو كان معنى الاقتداء في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (¬5) يراد به الفتوى، لما احتاج ابن عباس إلى إقامة البينة على دعواه بل كان
¬__________
(¬1) انظر "التقريب" (1/ 411 رقم 267).
(¬2) انظر "التقريب" (2/ 249 رقم 1136).
(¬3) في "فتح الباري" (4/ 56 - 57).
(¬4) في "الاستذكار" (11/ 16 رقم 15185).
(¬5) وهو حديث موضوع.
عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنّما أصحابي مثل النجوم، فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم". =

الصفحة 225