كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قوله: "وفي أخرى للنسائي عن ابن عباس" وأخرجه مسلم (¬1) بلفظ: "أهدى الصعب رجل حماراً".
وفي رواية (¬2) عنده: "عجز حمار وحش تقطر دماً" وهو يعارض الرواية التي فيها "حماراً وحشياً" (¬3) فقال القرطبي (¬4) في الجمع بينهما: يحتمل أنه أحضر الصعب الحمار مذبوحاً ثم قطع منه عضواً بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قدّمه له فمن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ويحتمل أن يكون من قال حماراً أطلق وأراد بعضه مجازاً، قال (¬5): ويحتمل أنه أهداه له حيَّاً فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضوٍ منه ظاناً أنه إنما رده له لمعنى يختص بجملته فأعلمه بامتناعه أنّ حكم الجزء من الصيد حكم الكل.
قال (¬6): والجمع بينهما إذا أمكن أولى من توهيم بعض الروايات.
وقال الشافعي (¬7): حديث مالك أنَّ الصعب أهدى حماراً أثبت من رواية من روى أنه أهدى لحم حمار.
وقال الترمذي (¬8): روى بعض أصحاب الزهري في حديث الصعب "لحم حمار وحش" وهو غير محفوظ. انتهى.
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (63/ 1194).
(¬2) أي مسلم في "صحيحه" رقم (54/ 1194).
(¬3) عند مسلم في "صحيحه" رقم (50/ 1193) و (52، 53، 1194).
(¬4) في "المفهم" (3/ 279).
(¬5) أي القرطبي في "المفهم" (3/ 279).
(¬6) أي القرطبي في "المفهم" (3/ 279).
(¬7) أورده البيهقي في المعرفة (7/ 430 رقم 10585).
(¬8) في "السنن" (3/ 206)، وانظر: "فتح الباري" (4/ 33).

الصفحة 239