كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

والأسانيد إليهم قوية وأقوى ما فيه عن ابن عباس ما أخرجه ابن أبي حاتم (¬1) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عنه "لمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: أذِّن في الناس بالحج قال: ما يبلغ صوتي، قال: أذِّن وعليَّ البلاغ، قال: فنادى إبراهيم: يا أيها الناس! كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض، أفلا ترون أنّ الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبّون".
ومن طريق (¬2) ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وفيه: "فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأوّل من أجابه أهل اليمن فليس حاجٌ يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ".
قال ابن منير (¬3): وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله لعباده بأن وفودهم إلى بيته إنما كان باستدعاء منه - صلى الله عليه وسلم -. انتهى.
1 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قَالَ: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ: يَعْنِي مسجد ذي الحُلَيْفَةِ. أخرجه الستة (¬4). [صحيح].
وفي رواية (¬5): مَا أَهَلَّ إِلَّا مَنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ. [صحيح].
وفي أخرى للنسائي (¬6): قِيْلَ لِابْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ تُهِلُّ إِذَا اسْتَوَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَفْعَلهُ. [صحيح].
¬__________
(¬1) في تفسيره (8/ 2487).
(¬2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 2487).
(¬3) في الحاشية كما في "فتح الباري" (3/ 409).
(¬4) أخرجه البخاري رقم (1541) ومسلم رقم (23/ 1186) وأبو داود رقم (1771) والنسائي رقم (2757) والترمذي رقم (818) وابن ماجه رقم (2916) ومالك في "الموطأ" (1/ 332).
(¬5) أخرجه البخاري رقم (1533) ومسلم رقم (24/ 1186).
(¬6) في "السنن" رقم (2760) وهو حديث صحيح.

الصفحة 252