كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

اعلم أن حديث ابن جبير عن ابن عباس [126 ب] أحسن شيء يجمع به بين الروايات هذه، ويظهر منه أنه لا يكذب في شيء لا من قال: من البيداء ولا غير، فيجب التمسك به وقد عين ابن عباس محل ابتدائه - صلى الله عليه وسلم - بالإهلال، وأنه أوجب في مصلاه، وأهلّ حين استقلت به راحلته، فما أجوده من حديث!
هذا واعلم أنّ في حكم التلبية أقوالٌ أربعة؛ الأول: أنها سنة من "السنن" لا يجب بتركها شيء وهو قول الشافعي (¬1) وأحمد (¬2).
والثاني: أنها واجبة (¬3) ويجب بتركها دم.
الثالث: أنها واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق.
الرابع: أنها ركن من الإحرام لا ينعقد بدونها، حكاه ابن عبد البر (¬4) عن الثوري وأبي حنيفة (¬5) وأهل الظاهر (¬6) قالوا: هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة, وهو قول عطاء (¬7).
قلت: وهو أقوى الأقوال.
4 - وعن نافع قال: كان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ويصلي بها الصبح، ثم يغتسل، ويحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.
¬__________
(¬1) انظر: "الأم" (3/ 388 - 389).
(¬2) في "المغني" (5/ 100 - 101).
(¬3) وبه قال ابن أبي هريرة، وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية والخطابي عن مالك وأبي حنيفة.
انظر: "المغني" (5/ 101) "معالم السنن" (2/ 405 - مع "السنن" "فتح الباري" (3/ 411).
(¬4) في "الاستذكار" (11/ 95 رقم 15582).
(¬5) انظر: "الهداية" للمرغيناني (1/ 138).
(¬6) في "المحلى" (7/ 93 - 94).
(¬7) انظر "المغني" (5/ 101) "فتح الباري" (3/ 411) "الاستذكار" (11/ 95) "المجموع شرح المهذب" (7/ 236).

الصفحة 254