كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

من أول أمره لم يسق الهدي، وفي هذه الرواية تصريح بأنه لم يكن متمتعاً، قاله في "شرح مسلم" (¬1).
وقال السهيلي (¬2) عن شيخه أبي بكر بن العربي: أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ندم على ترك ما هو أسهل وأرفق لا على ترك ما هو أفضل وأوفق، وذلك لما رأى من كراهة أصحابه لمخالفته.
14 - وفي أخرى للبخاري (¬3): قَالَ لَهُمْ: "أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً, فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فَقَالَ: "افْعَلُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ، فَلَوْلاَ أَنَّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لاَ يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْىُ مَحِلَّهُ فَفَعَلُوا". [صحيح].
قوله: "ولكن لا يحل مني" (¬4) بكسر الحاء وتشديد منّي مضاف إلى الياء وهو تجريد، أي: لا أحل عن إحرامي. [138 ب].
15 - وفي أخرى (¬5): قَدِمْنَا مَكَّةَ لَأَرْبَعٍ خَلوْنَ مِنْ ذِي الحِجّةِ. [صحيح].
قوله: "لأربعٍ خلون من ذي الحجة" وكان خروجهم من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة، وقد أطال ابن القيم في "الهدي" (¬6) في تعيين [يوم] (¬7) خروجه - صلى الله عليه وسلم -، وقرّر أنه السبت، وردّ على من زعم أنه خرج الجمعة أو الخميس.
¬__________
(¬1) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (8/ 144).
(¬2) في "الروض الأنف" (4/ 248).
(¬3) في "صحيحه" رقم (1568).
(¬4) انظر "فتح الباري" (3/ 431).
(¬5) في "صحيحه" رقم (2505، 2506).
(¬6) في "زاد المعاد" (2/ 97 - 98).
(¬7) زيادة من (أ).

الصفحة 279